Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام إثم من منع العامل أجرته

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٤٥٢

الثاني: أن الحديث القدسي كلام الله تعالى بلفظه ومعناه. وهو قول مرجوح (١).

قوله: (ثلاثة أنا خصمهم) أي: ثلاثة أنفس، وهو مبتدأ، وجملة "أنا خصمهم" خبر، وذكر الثلاثة ليس للتخصيص؛ لأن الله تعالى خصم لجميع الظالمين، ولكن لما أراد التشديد على هؤلاء صرح بها. والخصم: مصدر خصمته أخصمه خصمًا، نُعت به للمبالغة كما يقال: رجل عدل، والخصومة: هي المنازعة والجدل، ومعنى (أنا خصمهم)، أي: إن الله تعالى يخصم هؤلاء يوم القيامة نيابة عمن ظلموا، يقع على الواحد والاثنين والجماعة، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، قال تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١]. ولا خلاف بين المفسرين أن المراد بالخصم هنا: الملكان.

وقد يثنى ويجمع، فيقال: خصمان، كقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾، وقوله تعالى: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٢]. وفي حديث عائشة ﵂ سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب (٢).

قوله: (أعطى بي) إما أن المعنى: حلف بي، أو أن مفعول أعطى محذوف، والتقدير: أعطى يمينه بي؛ أي: عاهد عهدًا وحلف عليه بالله ثم نقضه، والدليل على هذا المفعول المحذوف قوله: (غدر) فهو يدل على تخصيصه بالعهد.

قوله: (ثم غدر) أي: نقض العهد ونكثه، وهو ضد الوفاء، والغدر: مصدر غدر يغدر غدرًا، وهو الإخلال بالشيء وتركه، يقول ابن فارس: (الغين والدال والراء أصل صحيح يدل على ترك الشيء) (٣).

قوله: (باع حرًّا) أي: باع إنسانًا على أنَّه عبد مع أنَّه في الواقع ليس رقيقًا، وإنَّما هو حرٌّ.

قوله: (فأكل ثمنه) خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود وإلَّا فالمراد