منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ويحيى بن سعيد والزهري وغيرهم (١).
وأما ثابت فهو ثابت بن الضحاك بن خليفة الأشهلي الأوسي، أبو زيد المدني ﵁، كان ممن بايع تحت الشجرة (٢)، وكان رديف النبي ﷺ يوم الخندق، ودليله إلى حمراء الأسد. قال البخاري والترمذي: شهد بدرًا، وروى عنه عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، وأبو قلابة، توفي سنة خمس وأربعين على أحد الأقوال (٣).
° الوجه الثاني: في تخريجهما:
أما حديث حنظلة ﵁ فقد أخرجه مسلم في كتاب "البيوع"، باب "كراء الأرض بالذهب والورق" (١٥٤٧) (١١٦) من طريق الأوزاعي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثني حنظلة بن قيس الأنصاري، قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض … الحديث.
وأما حديث ثابت ﵁ فقد أخرجه مسلم -أيضًا- بابٌ "في المزارعة والمؤاجرة" (١٥٤٩) (١١٩) من طريق عبد الله بن السائب، قال: دخلنا على عبد الله بن معقل فسألناه عن المزارعة، فقال: زعم ثابت أن النبي ﷺ نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها.
واعلم أن أحاديث المزارعة معظمها من رواية رافع بن خديج ﵁، وقد جاء بروايات كثيرة صارت سببًا لاختلاف العلماء، حتى فهم منها بعض العلماء أن المزارعة ممنوعة، لكن إذا ضم بعضها إلى بعض -كما قال الخطابي (٤) وتبعه الحافظ- فإن المفصَّل منها يبين ما فيها من مجمل أو مطلق أو مختصر، وتتضح دلالتها على المراد.
ومن أهل العلم من حكم عليها بالاضطراب في متونها وأسانيدها، حتى قال الإمام أحمد لما سئل عنه: (عن رافع ألوان): (حديث رافع كثير الألوان) (٥). وقد