Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام مشروعية الشفعة، وما تثبت فيه

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٤١٠

° الوجه الخامس: أجمع العلماء على ثبوت الشفعة في العقار المشترك القابل للقسمة؛ كالدار الكبيرة والأرض والبستان ونحو ذلك، لقوله: (في كل ما لم يقسم).

واختلفوا في حكم الشفعة فيما لا يقبل القسمة؛ كالحانوت الصغير والدار الصغيرة، والبئر ونحو ذلك مما لا تمكن قسمته على قولين:

الأول: أن الشفعة تثبت فيما لا تمكن قسمته، وهو قول الحنفية، والظاهرية، والمشهور من مذهب مالك، ورواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ عبد الرحمن السعدي، وهو قول هيئة كبار العلماء في المملكة (١).

واستدلوا بما يلي:

١ - قوله ﷺ: "الشفعة في كل شرك: أرض، أو ربع … ". قالوا: هذا لفظ عام لم يقيد بما يقبل القسمة، فيبقى على عمومه إلا بدليل يخصصه بما يقبل القسمة.

٢ - قوله: (قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل شيء) فيدخل في ذلك ما يقبل القسمة وما لا يقبلها، لعمومه وعدم الاستثناء.

٣ - أنه إذا أُثبتت الشفعة فيما تمكن قسمته، فما لا تمكن قسمته أولى بثبوت الشفعة؛ لأن الضرر فيما يقبل القسمة يمكن رفعه بالمقاسمة، وما لا تمكن قسمته يكون ضرر المشاركة فيه أشد لتأبده.

القول الثاني: أن الشفعة لا تثبت فيما لا يقبل القسمة، وهو قول الشافعي في الجديد، ومالك في أحد القولين، وأحمد في أصح الروايتين عنه (٢).

واستدلوا بما ذكره أبو عبيد في "غريبه": (أن النبي ﷺ قضى أن لا