منحة العلام في شرح بلوغ المرام
مشروعية الشفعة، وما تثبت فيه
٩٠١/ ١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَال: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ: بالشُّفْعَةِ في كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، واللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَفي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: "الشُّفْعَةُ في كُل شِرْكٍ: في أَرْضٍ، أوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ أنْ يَبيعَ حَتى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ". وَفي رِوَايَةِ الطحَاويِّ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفعَةِ في كُلِّ شَيءٍ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
• الكلام عليه من وجوه:
° الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب "الشفعة"، باب "الشفعة فيما لم يقسم" (٢٢٥٧) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر ﵁، مرفوعًا.
وقول الحافظ: (واللفظ للبخاري) أي: لأن مسلمًا ما رواه بهذا اللفظ، وإنما رواه بمعناه، كما ذكر الحافظ نفسه في "التلخيص" (١) ولو اقتصر على عزوه للبخاري لكان أجود، كما فعل ابن عبد الهادي في "المحرر" (٢).
وقد رجح أبو حاتم أن قوله: (فإذا وقعت الحدود … ) مدرج من كلام جابر ﵁ (٣)، ويدل على هذا الإدراج عدم إخراج مسلم لتلك الزيادة (٤).
قال الحافظ: (وفيه نظر؛ لأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه،