Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب البيوع باب العارية

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٣٦٨

وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، أما الكتاب فعموم قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وقوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون: ٧] فقد ذكر جمهور المفسرين أن المراد بـ (الماعون) ما يستعيره الجيران بعضهم من بعض من الأواني أو الأمتعة، قال عبد الله بن مسعود ﵁: "كنا نَعُدُّ الماعون على عهد رسول ﷺ، عارية الدلو والقدر" (١).

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي: (أي: يمنعون إعطاء الشيء الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية، أو الهبة؛ كالإناء والدلو، والفأس، ونحو ذلك مما جرت العادة ببذله والسماح به … ففيه الحث على فعل المعروف، وبذل الأمور الخفيفة؛ كعارية الإناء والدلو والكتاب، ونحو ذلك؛ لأن الله ذم من لم يفعل ذلك … ) (٢).

وأما الأدلة من السنة فهي أحاديث الباب، ومنها -أيضًا- حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها … " الحديث قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: "إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله" (٣).

وأما الإجماع فقد قال ابن قدامة: (أجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها) (٤).

وأما القياس فلأنه لما جازت هبة الأعيان كالثياب والأواني والكتب جاز هبة المنافع من هذه الأشياء وغيرها، ولهذا تصح الوصية بالأعيان والمنافع جميعًا، والله تعالى أعلم.