منحة العلام في شرح بلوغ المرام
فهذه الأحاديث دلت على الأمور الآتية:
١ - وجوب احترام الأموال كاحترام الدماء والأعراض؛ لأن النبي ﷺ قرن بينهما، وقد شبه النبي ﷺ تحريم الدم والمال والعرض بما هو مستقر في نفوسهم، وهو حرمة اليوم، وهو يوم النحر، والشهر، وهو شهر ذي الحجة؛ لأنه من الأشهر الحرم، والبلد، وهو البلد الحرام.
٢ - أن الرسول ﷺ بيّن حرمة مال المسلم في أعظم مجمع على الإطلاق حيث خطب بذلك في عرفة وفي مني يوم النحر.
٣ - في ذلك دليل على احترام الإِسلام للملكية الفردية وصيانتها من التعدي عليها، وذلك بما شرع من أحكام؛ كتحريم مال المسلم بغير إذنه، وتعظيم شأن الغصب والتعدي، وقطع يد السارق، ونحو ذلك، وهذا دليل قاطع على بطلان الاشتراكية؛ لأن النبي ﷺ أضاف الأموال إلى أربابها مما يدل على ملكيتهم لها واختصاصهم بها، وسيأتي لذلك زيادة في آخر باب "الغصب" إن شاء الله.
٤ - ذكر العصا أو اللبن، كما في بعض الأحاديث لتساهل الناس فيهما، فَنُبِّهَ بهما على ما هو أعظم وأولى منهما، والله تعالى أعلم.