Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم تصرف المرأة في مالها بلا إذن زوجها

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٣٠٥

والمعاوضة، ولا يشترط إذن الزوج (١)، واستدلوا بما يلي:

١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ﴾ [النساء: ٦] ووجه الاستدلال: أن الله تعالى أمر أولياء اليتامى بدفع أموالهم إليهم إذا بلغوا وعلم الرشد منهم، وهذا ظاهر في فَكِّ الحجر عنهم، وإطلاقهم في التصرف، والآية عامة في المذكور والإناث.

٢ - حديث ابن عباس ﵄ في موعظة النبي ﷺ للنساء يوم العيد وأنه قال: "يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن … " (٢) وأنهن تصدقن، فقبل صدقتهن، ولم يسأل عن إذن أزواجهن لهن في الصدقة، فدل على أنه لا يشترط.

٣ - عن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵄ أنها أعتقت وليدة لها، ولم تستأذن النبي ﷺ، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله، أني أعتقت وليدتي، قال: "أو فعلت؟ " قالت: نعم، قال: "أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك" (٣).

ووجه الاستدلال: أن ميمونة ﵄ أعتقت ولم تستأذن النبي ﷺ، ولم يستدرك ذلك عليها، بل أرشدها إلى ما هو الأولى، ولو كان لا ينفذ تصرفها في مالها إلا بإذن الزوج لأبطله النبي ﷺ.

وهذا القول هو الراجح -إن شاء الله- لقوة أدلته، ولقياس المرأة على الغلام بجامع الرشد، فكما أن الغلام إذا رشد وجب دفع ماله إليه، وجاز له التصرف فيه من غير إذن، فكذلك المرأة.

وأما حديث عمرو بن شعيب فأجيب عنه بجوابين:

١ - أن مرويات عمرو بن شعيب من قبيل الحسن، لكن هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة المتقدمة الدالة على الجواز، فيكون شاذًّا، وقد