منحة العلام في شرح بلوغ المرام
مشروعية السلم وبيان شروطه
٨٥٥/ ١ - عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ في الثِّمَارِ السّنَةَ وَالسَّنَتَينِ، فَقَال: "مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ في كَيلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وللبخاري: "مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيء".
٨٥٦/ ٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرّحْمنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵄، قَالا: كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّام، فَنُسْلِفُهُمْ في الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ -وَفي رِوَايَةٍ: وَالزَّيتِ- إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، قِيلَ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالا: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
* الكلام عليهما من وجوه:
* الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
هو عبد الرحمن بن أبزى -بفتح الهمزة وسكون الزاي- الخزاعي ﵁، مولى نافع بن الحارث، وأحد صغار الصحابة، قال البخاري وجماعة: (له صحبة)، وقال الذهبي: (له صحبة، ورواية، وفقه، وعلم)، وقال أبو حاتم: (أدرك النبي ﷺ وصلى خلفه). وكان نافع قد استنابه حين لقي عمر ﵁ بعسفان، وكان عمر يستعمل نافع بن الحارث على مكة، فقال له: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ