Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام الأصناف الربوية وكيفية المبادلة فيها

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ١٧٧

القول الثاني: أن العلة هي الطعم، فيجري الربا في كل طعام وإن لم يكن مكيلًا ولا موزونًا، كالحبوب والفواكه والبقول واللحوم والبيض والسمك والسمن وغيرها، وهذا مذهب الشافعي (١) ورواية عن أحمد (٢).

واستدلوا بحديث معمر ﵁ الآتي-: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل"، ووجه الاستدلال: أن النبي ﷺ، والحكم إذا علق على اسم مشتق دل على أنه علته، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].

وأجيب عن ذلك بأجوبة:

الأول: أن الحديث فيه "مثلًا بمثل"، فدل على أن العلة ليست هي الطعم وحده بل لا بد من المماثلة، وهي لا تتحقق إلا بالكيل أو الوزن.

الثاني: أنه يلزم على هذا الحديث عدم بيع البر بالشعير متفاضلًا؛ لأن كلًّا منهما طعام مع أن حديث عبادة المتقدم صريح بجواز ذلك (٣)، لقوله ﷺ بعد ذكر البر والشعير: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم".

الثالث: لو كان الطعم وحده هو الوصف المقصود للشارع لاكتفى بذكر أحد هذه الأصناف الأربعة في حديث عبادة.

القول الثالث: أن العلة هي الاقتيات والادخار، أي: كون الطعام قوتًا يقتات به الإنسان غالبًا، ويدخره مدة من الزمن فلا يفسد، كالقمح والأرز والذرة ونحوها، وهذا مذهب مالك، واختاره ابن القيم (٤).

واستدلوا بحديث عبادة ﵁، ووجه الاستدلال: أن الأصناف المذكورة في حديث عبادة ﵁ يجمعها وصف الاقتيات والادخار، وقد نبه الشارع بكل واحد منها على ما في معناه، فنبه بالبر والشعير على أصناف الحبوب المدخرة، كالأرز والدخن والذرة والفول والعدس ونحوها، ونبه بالتمر على