Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام الأصناف الربوية وكيفية المبادلة فيها

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ١٧٤

وإذا بيع الربوي بغير جنسه مما يساويه في العلة -كالكيل مع الطعم، أو الثمنية- فلا بد لصحة البيع من شرط واحد، وهو التقابض قبل التفرق، فإذا باع صاعين من الرز بصاع من البر صح البيع إذا تقابضا قبل التفرق، وكذا لو باع ريالات سعودية بدنانير، أو أي عملة بعملة أخرى صح البيع بشرط القبض، وقد دل على ذلك قوله: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد". فإن لم يتحقق هذا الشرط صارت المعاملة من ربا النسيئة.

فإن بيع الربوي بغير جنسه مما لا يساويه في العلة كبيع بر بذهب، أو شعير بفضة صح البيع مطلقًا بدون شرط التساوي والتقابض.

° الوجه الرابع: في الحديث دليل على أن التقابض في مجلس العقد شرط في جميع الأموال الربوية التي تتساوى في العلة؛ لأن الرسول ﷺ ذكر قوله: "يدًا بيد" مع اتحاد الأصناف ومع اختلافها، كما في حديث عبادة ﵁.

° الوجه الخامس: استدل الجمهور من أهل العلم بحديث عبادة ﵁ على أن البر والشعير صنفان، لعطف أحدهما على الآخر (١)، وذهب مالك والليث والأوزاعي إلى أنهما صنف واحد (٢)، وسبقهم إلى ذلك معمر بن عبد الله ﵁ (٣)، فأخرج مسلم عنه أنه أرسل غلامه بصاع قمح فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرًا، فذهب الغلام فاخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؛ انطلق فرده، ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل … الحديث، وسيأتي بتمامه، وما يترتب على هذا الخلاف إن شاء الله.

° الوجه السادس: اختلف العلماء في إلحاق غير هذه الأصناف الستة بها، على قولين:

القول الأول: أن الربا مقصور على الأصناف الستة لا يتعداها إلى