Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام الأصناف الربوية وكيفية المبادلة فيها

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ١٧٢

وأما حديث أبي هريرة ﵁ فقد أخرجه مسلم في الباب المذكور (١٥٨٨) (٨٤) من طريق أبي فضيل، عن أبيه، عن ابن أبي نعيم، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا.

وتقديم الحافظ لحديث أبي سعيد لكونه متفقًا عليه، ولما كان مقتصرًا على الذهب والفضة أردفه بحديث عبادة عند مسلم، وهو جامع للأصناف الربوية الستة، وأما إيراد حديث أبي هريرة فلأن فيه إشارة إلى أن التساوي المطلوب في بيع الربوي بجنسه إنما يكون بالمعيار الشرعي، كما سيأتي إن شاء الله.

° الوجه الثاني: في شرح ألفاظها:

قولي: (إلا مثلًا بمثل) هذا مستثنى من أعم الأحوال، والتقدير: لا تبيعوا الذهب بالذهب في حال من الأحوال إلا حال كونهما متماثلين؛ أي: متساويين، وقد جاء في حديث أبي هريرة ﵁ بيان أن التساوي يكون بالوزن.

قوله: (ولا تشفوا) بضم المثناة الفوقية، فشين معجمة مكسورة، ففاء مشددة؛ أي: لا تفضلوا ولا تزيدوا بعضها على بعض، من أشف الرباعي، يقال: شف "الشيء يشِفُّ شفًا من باب "ضرب": إذا زاد، وقد يستعمل في النقص -أيضًا- فيكون من الأضداد، يقال: هذا يَشِف قليلًا؛ أي: ينقص، وأشففت هذا على هذا؛ أي: فضلت. وفي هذه الجملة "ولا تشفوا" تصريح بمفهوم الجملة السابقة من باب التأكيد.

قوله: (الورِق) بفتح الواو وكسر الراء هو الفضة مضروبة أو غير مضروبة، وتقدم ذلك في "الزكاة".

قوله: (غائبًا بناجز) الغائب: ما لم يكن موجودًا عند العقد، سواء كان مؤجلًا أم لا، والناجز: الحاضر، وفي هذا إشارة إلى التقابض.

قوله: (الذهب بالذهب) يجوز فيه الرفع على تقدير: بيعُ الذهب بالذهب، فحذف المضاف للعلم به وأقيم المضاف إليه مقامه، وأُعرب