Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم اقتضاء الذهب فضة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٨٤

° الوجه الثالث: الحديث دليل على أنه يجوز أن يُقْضَى عن الذهب فضة، وعن الفضة ذهبًا، فإذا استقر في ذمة المشتري عند المبايعة ذهبًا فدفعها فضة أو بالعكس ورضي البائع جاز، بشرط أن يتقابضا قبل التفرق من مجلس العقد، فإذا اختل هذا الشرط لم تصح المعاملة، وتصير داخلة في ربا النسيئة؛ لأن الذهب والفضة مالان ربويان، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر إلا بشرط التقابض بإجماع أهل العلم (١)، فإن لم يقبض شيئًا بطل العقد كله، وإن قبض البعض صح العقد فيما قبِضَ لوجود شرطه، وبطل فيما لم يقبض لفوات شرطه. ويؤيد ذلك قوله ﷺ: "إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"، وقوله ﷺ: "ولا يباع غائب منها بناجز"، وسيأتي الكلام على هذين الحديثين.

ومثل ذلك لو باع سلعة بالريال السعودي فله أن يعتاض عنه بالدينار الكويتي -مثلًا- بشرط التقابض.

° الوجه الرابع: ظاهر قوله: (لا بأس أن تأخذ بسعر يومها) أن هذا شرط، فيكون اقتضاء الذهب فضة والعكس له شرطان، وهذا قول الإمام أحمد، واختيار الخطابي والشوكاني والشيخ عبد العزيز بن باز (٢). واشتراط سعر الوقت لئلا يربح فيما لم يدخل في ضمانه.

والقول الثاني: أنه لا يشترط بل يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، ومال إليه الصنعاني (٣).

واستدلوا بعموم قوله: "إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم"، لكن قال الأولون: إن هذا حديث عام، وحديث الباب خاص، فيبنى العام على الخاص، ويخصص به، والله تعالى أعلم.