منحة العلام في شرح بلوغ المرام
٢ - ما رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فرُّوخ، عن نافع بن الحارث -عامل عمر على مكة- أنه اشترى من صفوان بن أمية دارًا لعمر بن الخطاب ﵁ بأربعة آلاف درهم، واشترط عليه نافع إن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم (١).
وقد أخذ الإمام أحمد بظاهر هذه الرواية، قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: (أي شيء أقول؟ هذا عمر ﵁) يعني: هذا عمر ﵁ أخذ به وذهب إليه (٢).
٣ - ما علقه البخاري عن ابن سيرين قال: قال رجل لِكَرِيِّهِ: أَدْخِلْ ركابك، فإن لم أرحل معك في يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه (٣).
والقول بالجواز فيه وجاهة، وهو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز، بشرط أن يقيد الاشتراط بزمن معين، لما يترتب على الإطلاق من ضرر؛ لأنه يكون بيعًا معلقًا، ولأنه يؤخذ بالاشتراط في خيار الشرط.
وقولهم: إنه بغير مقابل، نقول: هو مقابل الإمهال والانتظار بالبيع وتوقيف السلعة حتى يختار المشتري، وتفويت فرصة البيع من شخص آخر، فلا يصح القول بأن العربون أمر قد شُرط للبائع بغير مقابل.
لكن لو تركه البائع لكان أفضل، لعموم قوله ﷺ: "من أقال مسلمًا أقاله الله عثرته يوم القيامة"، وهو حديث صحيح سيأتي في موضعه. ولأن في تركه خروجًا من خلاف العلماء، وأخذًا بالاحتياط، وهو أسلم لدين المؤمن.