Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام النهي عن بيع الطعام قبل قبضه

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٦٢

قوله: (حتى يكتاله) أي: يستوفيه بالكيل، وقد جاء في حديث ابن عمر ﵄: "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه"، وفي لفظ: "حتى يقبضه" (١). يقال: كال الدافع، واكتال الآخذ، قال تعالى: ﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾ [المطففين: ١ - ٣]. وظاهر اللفظ: "يكتال" يشعر بأنه خاص بما يحتاج إلى كيل، لكن لفظ: "يستوفيه"، ولفظ: "يقبضه" يفيد العموم، كما سيأتي؛ لأن مجموع الألفاظ يفيد معنى القبض والحيازة.

° الوجه الثالث: الحديث دليل على نهي من اشترى طعامًا أن يبيعه قبل قبضه، وعبَّر بالكيل عن القبض، وذلك بأن يكتاله ويستوفيه؛ لأن قبض المكيل لا يحصل إلا بالكيل، وهذا النهي للتحريم؛ لأنه الأصل في صيغة النهي ما لم توجد قرينة تصرفها عن ذلك، وليس هنا قرينة صارفة عن التحريم، بل قد جاء في بعض الروايات ما يؤكد التحريم، فقد قال عبد الله بن عمر ﵄: (لقد رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ يبتاعون جِزَافًا -يعني الطعام- يُضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم) (٢). والعقوبة بالضرب لا تكون إلا على أمر محرم.

° الوجه الرابع: جعل الفقهاء هذا الحكم عامًّا في كل مبيع يحتاج قبضه إلى حق توفيةٍ من مكيل وموزون ومذروع ومعدود، وهذا من باب القياس، فلا يصح بيع شيء من ذلك إلا بعد استيفائها من البائع بما تقبض به، بواحد من هذه الطرق؛ لأن كلًّا منها معيار لتقدير الأشياء، فيجب أن يكون كل ما يحتاج إلى تقدير يجري القبض فيه باستيفاء قدره.

° الوجه الخامس: ظاهر الحديث أن المنع من بيع الطعام قبل قبضه عام في كل طعام بيع كيلًا أو بيع جزافًا (٣)، وهذا مذهب الجمهور، ورواية عن