منحة العلام في شرح بلوغ المرام
أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: … وذكر الحديث. وإسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه النووي (١)، والألباني (٢).
وأخرجه أبو داود (٣٩٥٤)، وابن حبان (١٠/ ١٦٦)، والحاكم (٢/ ١٨، ١٩)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٧) من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر ﵁ قال: (بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر انتهينا)، وإسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال الحاكم، وسكت عنه الذهبي، وصححه الألباني (٣).
° الوجه الثاني: أثر عمر ﵁ فيه دليل على تحريم بيع أمهات الأولاد، والمراد بهن: الإماء اللائي ولدن من سادتهن، وقد وافق عمرَ ﵁ على ذلك المهاجرون والأنصار؛ لأن في بيعهن تفريقًا بينهن وبين أولادهن وتعريضًا لأولادهن الأحرار للاسترقاق والأذى، فرأى ﵁ ألا يُبعن، بل يُعْتِقُهن أولادهن بعد موت السيد، وتكون بعد موت سيدها حرة تامة الحرية تملك جميع تصرفاتها، وإنما منع بيعها لأنها استحقت أن تعتق بموته، وبيعها يمنع ذلك.
وهذا قول الجمهور من أهل العلم، وحكاه بعضهم إجماعًا (٤). والظاهر أنه لا يثبت لوجود الخلاف، لكن الذي عليه جمهور أهل العلم وهو كالإجماع أنهن لا يُبعن أخذًا بما رآه الصحابة ﵃، وقد حكي ابن قدامة إجماع الصحابة على ذلك (٥).
وقد أراد علي ﵁ في خلافته أن يرجع عن ذلك، فقد أخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: قال علي ﵁: (ناظرني عمر بن الخطاب ﵁ في بيع أمهات الأولاد، فقلت: يُبعن، وقال: لا يُبعن، قال: فلم يزل عمر يراجعني حتى قلت بقوله، فقضى بذلك حياته، فلما أفضى الأمر إليّ رأيت أن يبعن، فقال عبيدة: فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحبُّ إليّ من رأيك وحدك في الفرقة) (٦).