Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم اشتراط منفعة المبيع

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٣١

جاز" ثم أورد الحديث، قال الحافظ: (وهكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده) (١).

٢ - حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرّم حلالًا أو أحل حرامًا، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.

وهذا هو القول الراجح -إن شاء الله- لقوة دليله، ولأن هذه الشروط لا محذور فيها من ربا أو ظلم أو غرر أو ضرر، فكيف تكون محرمة مفسدة للعقد، وكما أنها لا مفسدة فيها فليست -أيضًا- وسيلة إلى مفسدة.

وأما حديث نهى عن الثنيا، فليس بدليل للمانعين، بل هو دليل للمجيزين، فإنه بتمامه عند أصحاب السنن إلا ابن ماجه: (نهى عن الثنيا إلا أن تعلم) فإذا عُلِمَ القدر المستثنى صح البيع لعدم الجهالة، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله.

وأما حديث: "نهى عن بيع وشرط"، فقد قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: (لا يوجد في شيء من دواو بن الحديث، وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء، وذكروا أنه لا يعرف، وأن الأحاديث الصحيحة تعارضه … ) (٢).

وقال ابن القيم: (لا يعلم له إسناد صحيح مع مخالفته للسنة الصحيحة والقياس، ولانعقاد الإجماع على خلافه) (٣).

وأما إجابتكم عن حديث جابر ﵁ فهي مردودة كما يلي:

١ - قولكم: إن المقصود الهبة، خلاف الظاهر، فإن ألفاظ الحديث صريحة بوقوع البيع، كقوله: "بعته منك بأوقية"، وقوله: ""قد أخذته"، ثم إن ظاهر الحديث يفيد أن اشتراط مثل ذلك معلومٌ لديهم جوازه؛ لأن جابرًا هو الذي ابتدأ شَرْطَ ظهرِ الجمل، فأقره النبي ﷺ على شرطه، ولو كان باطلًا لم يقره عليه.