Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم اشتراط منفعة المبيع

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٣٠

١ - حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن الثُّنيا (١)، ومعنى (الثنيا): أن يبيع شيئًا ويستثني بعضه.

٢ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط، وسيأتي تخريجه إن شاء الله.

وأجابوا عن حديث جابر هذا بأجوبة، منها:

١ - أن المبايعة ليست حقيقية، وإنما أراد النبي ﷺ أن ينفع جابرًا بالهبة، فاتخذ ثمن الجمل ذريعة إلى ذلك، بدليل: "أتراني ماكستك لآخذ جملك".

٢ - اختلاف الرواة في ألفاظ الحديث يمنع الاحتجاج به على هذا المطلب، فإن في بعض ألفاظه: (بعته واشترطت حملانه)، وفي لفظ: (أن النبي ﷺ أعاره ظهره إلى المدينة) والأخير يدل على عدم الشرط.

والقول الثاني: أنه يجوز اشتراط شرط واحد فقط، وهو قول الأوزاعي والإمام أحمد، ووافقهما على ذلك إسحاق وابن المنذر، فإن جمع بين شرطين بطل البيع (٢)، واستدلوا بحديث عمرو بن شعيب المتقدم: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا تبع ما ليس عندك".

والقول الثالث: يصح البيع مع كل شرط عائد للبائع أو المشتري بمنافع معلومة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشيخ عبد الرحمن السعدي (٣)، واستدلوا بما يلي:

١ - حديث جابر هذا، فإن الرسول ﷺ أقر جابرًا على اشتراط منفعة الجمل، قال البخاري: باب "إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى