منحة العلام في شرح بلوغ المرام
منزل وقع في طريقه فارتاح فيه، فلا يكون النزول فيه سنة؟ على قولين:
فذهب الخلفاء الراشدون وجمهور العلماء إلى أنه سنّة إن تيسر ذلك (١)، أخذاً بظاهر الأدلة، وبحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال لنا النبي ﷺ ونحن بمنى: «نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة»، حيث تقاسموا على الكفر، وذلك أن قريشاً وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب ألاَّ يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ؛ يعني بذلك المحصّب (٢).
فهذا يؤيد أن النبي ﷺ نزله قصداً لبيان عزِّ الإسلام وظهوره وإبطال ما عليه أهل الكفر من الشر، وما تعاقدوا عليه من الباطل، فصار سنّة كالرَّمَل في الطواف.
والقول الثاني: أن نزوله ليس بسنّة، وإنما نزله ﷺ لأنه أسمح لطريقه، وهذا قول ابن عباس وعائشة وبعض السلف كطاوس ومجاهد (٣).
وهذه المسألة لا يترتب عليها كبير فائدة، ولا سيما في زماننا هذا، لعدم وجود المحصَّب، حيث شمله البنيان وتخطيط الشوارع، والله تعالى أعلم.