Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام شرط النيابة في الحج

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٨٧

وقد استدل القائلون بصحة حج النائب عن غيره إذا لم يحج عن نفسه بحديث ابن عباس ﵄ المتقدم في قصة الخثعمية، وفيه قال: «حُجِّي عَنْه» (١). وحديث بريدة ﵁: أنَّ امرَأةً سَأَلتْ رَسُول الله ﷺ: أنَّ أُمَّهَا لم تَحُجَّ، فَهَل تَحُجُّ عَنهَا؟ فقال ﷺ: «حُجِّي عَنْهَا» (٢).

ووجه الدلالة: أن الرسول ﷺ لم يسأل أحداً من هؤلاء هل حج عن نفسه أو لا؟ ولا أمر واحداً منهم أن يحج عن نفسه، والقاعدة في الأصول: أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّلُ منْزلة العموم في الأقوال، قالوا: وحديث ابن عباس ﵄ مُخْتَلَفٌ في رفعه ووقفه، فلا يصلح حُجَّة في هذا الباب.

والذي يظهر - والله أعلم - أنه ليس للإنسان أن يحُجّ عن غيره حتى يَحُجّ عن نفسه، عملًا بحديث ابن عباس ﵄؛ لأنه وإن كان موقوفاً، لكنه قول صحابي، لم يثبت خلافه، ثم هو حديث خاص، وتلك أحاديث عامة، ولا تعارض بين عام وخاص (٣)، والله أعلم.

الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب ذكر اسم المحجوج عنه في التلبية، وكذا المُعْتَمَرُ عنه، لإقرار النبي ﷺ الرجل على ذلك، فيقول: لبيك عمرة عن فلان، أو لبيك حجّاً وعمرة، حسب النسك الذي طُلب منه، فإن نسي الاسم لم يضره، وتكفي النية.

الوجه الرابع: الحديث دليل على جواز حج الإنسان عن قريبه، سواء أكان حيّاً عاجزاً أم ميّتاً؛ لقوله: (أخ لي أو قريب لي).

الوجه الخامس: الحديث دليل على أنه ينبغي للمفتي أن يستفصل في مقام الاحتمال؛ لقوله: «من شبرمة؟»؛ لأنه يحتمل أن يكون هذا الملبي جاهلاً، فيقول: لبيك عن شبرمة، ويقصد نفسه، فلما تبين أن شبرمة رجل آخر بيّن له الحكم.