Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام هل الصوم شرط في الاعتكاف؟

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٤٢

الوجه الثاني: استدل بهذا الأثر من قال: إن الصوم ليس شرطاً في الاعتكاف، فيصح بلا صوم، وهذا قول بعض المالكية، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، وهو قول ابن حزم (١).

والقول الثاني: أن الصوم شرط للاعتكاف مطلقاً، سواء أكان اعتكافاً واجباً أم تطوعاً، وهذا مذهب المالكية، وبه قال بعض الشافعية، ورواية عن أحمد (٢)، ورجح هذا القول ابن القيم، وقال: (إنه الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية) (٣)، وعند الحنفية أنه شرط في الاعتكاف الواجب دون التطوع (٤).

واستدل هؤلاء بأن النبي ﷺ لم يعتكف إلا صائماً، إلا ما كان قضاءً، كما استدلوا بقول عائشة ﵂ المتقدم ـ: «ولا اعتكاف إلا بصوم»، والصحابي إذا أطلق السنة انصرف إلى سنة النبي ﷺ.

والراجح القول الأول، وهو أن الصوم ليس بشرط في الاعتكاف؛ لأن النبي ﷺ اعتكف العشر الأول من شوال قضاءً - كما ثبت في حديث عائشة ﵂ ومن العشر الأول يوم العيد، ولا يمنع من اعتكافه اشتغاله بالصلاة والخطبة، فيعتكف بقية اليوم.

ولأن الاعتكاف عبادة مستقلة بنفسها، فلم يكن الصوم شرطاً فيه كالحج والجهاد، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه اشترط الصوم للاعتكاف.

فإن قيل: ما الفائدة من قولنا: يصح بلا صوم، وقد تقدم أن أفضل الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؟

فالجواب: تظهر الفائدة فيما لو كان الإنسان مريضاً يباح له الفطر، ولكن أحب أن يعتكف فلا بأس، ولو كان اعتكافه بلا صوم، والله تعالى أعلم.