منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Printed page ٥/ ٩٢
وقيل: الحكمة: توطين النفس وتهيئتها للصيام، لتكون مستعدة لصيام رمضان، سهلاً عليها أداؤه (١)، ويحتمل أنه يصومه لهذه الحكم كلها.
فإن قيل: ورد عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ … » (٢).
وهذا يدل على أن الإكثار من الصيام في المحرم أفضل من الصيام في شعبان؛ لأن الرسول ﷺ جعل المحرم يلي رمضان في الأفضلية، فلماذا كان الرسول ﷺ يكثر من صيام شعبان دون المحرم؟ فالجواب ما ذكره النووي: (من أنه يحتمل أن يكون ﷺ ما علم ذلك إلا في آخر عمره، فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم، أو اتفق له من الأعذار بالسفر ونحوه ما منعه من كثرة الصوم فيه) (٣)، والله تعالى أعلم.