Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام هدي النبي ﷺ في صيام التطوع

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٩١

الشريعة في أصولها وقواعدها، وعليه أن يسوس نفسه ويمرنها على طاعة الله تعالى، حتى تألف ذلك وتصبح العبادة عليها سهلة؛ بل محبوبة تجد فيها الأُنس ولذة المناجاة.

الوجه الثالث: الحديث دليل على أنه لا يشرع صيام شهر كامل إلا رمضان، لقولها: (ومَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قط إِلاَّ رَمَضَانَ)، قال النووي: (قال العلماء: وإنما لم يستكمل غير رمضان؛ لئلا يظن وجوبه) (١).

الوجه الرابع: الحديث دليل على فضل الإكثار من الصيام في شهر شعبان؛ لأنه ﷺ كان يكثر الصيام فيه، وقد ورد في حديث عائشة ﵂: (لم يكن النبي ﷺ يصوم شهراً أكثر من شعبان؛ فإنه كان يصوم شعبان كله … ) (٢)، والمراد بالكل: الأكثر، وهو مجاز قليل الاستعمال، والدليل على ذلك حديث الباب فهو مفسِّر لهذا الحديث ومخصص له؛ فإنه صريح أنه ﷺ لم يستكمل صيام شهر إلا رمضان، وقد نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: (جائز في كلام العرب - إذا صام أكثر الشهر - أن يقول: صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره) (٣).

وقد اختلف العلماء في حكمة إكثاره ﷺ من صوم شعبان، وقد ورد ما يدل على شيء من ذلك، فعن أسامة بن زيد ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» (٤).

وقيل: الحكمة في ذلك: تعظيم رمضان، فيشبه سنة فرض الصلاة قبلها، تعظيماً لحقها.