منحة العلام في شرح بلوغ المرام
كما عند النسائي (١)، وهي إحدى روايات الإمام أحمد (٢)، وابن حبان (٣)، فيكون السند منقطعاً؛ لأن حفصة بنت سيرين لم تسمع من سلمان بن عامر، بينهما الرباب، كما في الروايات الأخرى.
والرباب هي ابنة صُليع - بالضم - الضبية العدوية، روت عن عمها سلمان بن عامر، وروت عنها حفصة بنت سيرين، ولم يوثقها إلا ابن حبان (٤)، وقد صحح الترمذي حديثها في موضع (٥)، وحسنه فقط في موضع آخر (٦)، كما صحح بعض أوجه الاختلاف أبو حاتم (٧)، وصحح حديثها - أيضاً - ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وعلَّق لها البخاري (٨)، فلعل حالها تقوى بهذه الاعتبارات، ولحديثها شاهد من حديث أنس ﵁.
الوجه الثالث: الحديث دليل على مشروعية الإفطار على تمر، وهو يابس ثمر النخل، وقد ورد في حديث أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يفطر على رُطَبَاتٍ قبل أن يصلي؛ فإن لم يكن رطبات فتمرات؛ فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء) (٩).
فهذا يدل على أن الأفضل هو الرُّطَب إن تيسر؛ لأنه أشهى وأنفع في وقته، ثم التمر عند عدم الرطب، ثم الماء عند عدم التمر، لقوله ﷺ: «فإنه طهور».
وقد أثبت الطب الحديث الفائدة العظمى من كون الصائم يفطر على