Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم صوم يوم الشك

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٠

«المسند»، فعزوه للخمسة وهْمٌ من الحافظ ﵀، وقد عزاه ابن عبد الهادي في «المحرر» (١) لأصحاب «السنن»، وقد أُعلَّ هذا الحديث بما لا يقدح، وهو الانقطاع في بعض رواياته (٢)، وقد أشار إلى هذا الإعلال ابن عبد الهادي، وقال الحافظ ابن حجر: (وللحديث علة خفية، ذكر الترمذي في «العلل» أن بعض الرواة قال فيه: عن ابن إسحاق، قال: حُدثت عن صلة) (٣).

لكن ما دلَّ عليه هذا الحديث من النهي عن صيام يوم الشك قد جاء عن جماعة من الصحابة ﵃، ومنها حديث أبي هريرة ﵁ في النهي عن تقدم رمضان.

الوجه الثاني: الحديث دليل على تحريم صيام يوم الشك؛ لأن صيامه معصية للنبي ﷺ، وهذا الحديث له حكم الرفع؛ فإن عماراً ﵁ لن يحكم بهذا الحكم إلا وعنده علم من النبي ﷺ، ثم هو مؤيد بأحاديث النهي عن استقبال رمضان بالصوم، وأحاديث الأمر بالصوم لرؤيته.

والمراد بيوم الشك - على قول الجمهور ـ: يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر، أو غيرهما، فهذا لا يصام؛ لقول النبي ﷺ: «فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» (٤).

وهذا نص صريح في أن يوم الثلاثين لا يصام؛ ولأن الأصل بقاء شعبان فلا تكون تلك الليلة من رمضان إلا بيقين، ومن فرَّق بين الغيم والصحو فقال: يصام إذا حال دونه غيم احتياطاً، ولا يصام إذا كان صحواً، وهذا هو يوم الشك فليس بصحيح، وهذا مذهب الحنابلة، وهو المنصوص عليه في كثير من متونهم، ودليلهم فعل ابن عمر ﵄، كما سيأتي - إن شاء الله ـ.