Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم الصدقة للغني والقوي المكتسب

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٤٩٩

من الكسب، كمرض عارض، أو قلة أعمال، أو لأسباب أخرى منعته من الكسب، فإنه يعطى من الزكاة ما يكفيه، وكذا لو كان مكتسبًا ولكنه كسب ضعيف لا يسد حاجته وحاجة من يعول فإنه يعطى أيضًا.

• الوجه الخامس: الحديث دليل على أن من ظهر منه ما يدل على أنه ليس أهلًا للزكاة لجلادته وقوته ونشاطه، أنه يوعظ ويبين له أن الزكاة لا يحل أخذها مع الغنى والقوة على الكسب؛ لأن النبي ﷺ قلب النظر في هذين الرجلين (فرآهما جلدين) تثنية جلد بفتح فسكون: وهو القوي، مأخوذ من الجلد بفتح الجيم واللام: وهو القوة، ثم قال: " إن شئتما أعطيتكما" أي: من الزكاة، ووكلت الأمر إلى ما تعلمانه ما حالكما، ويكون عليكما إثم الأخذ إن كنتما غنيين أو قادرين على الكسب.

وهذا يدل على مسألتين:

الأولى: أن المزكي يتحرى ويتحقق ممن يطلب الزكاة، وينظر هل هو يستحقها أو لا؟

الثانية: أنه يقبل قول الإنسان فيما يخير به عن نفسه من إعسار أو يسار؛ لأن ذلك أمر راجع إليه، فمن أصر على طلبها وأنه من أهلها ونحن لا نعلم خلاف ما يدعي فإننا نعطيه، أما إذا أصر على طلبها ونحن نعلم خلاف ما يدعي فإننا لا نعطيه، والله تعالى أعلم.

* * *