منحة العلام في شرح بلوغ المرام
قوله: (فتخات) هذا لفظ أبي داود، وهي بالفتح جمع فتخة بسكون التاء وفتحها، وهي الخوام. والورق: الفضة، كما تقدم، وعند الحاكم: (سخابًا من ورق) والسخاب ككتاب: خيط ينضم فيه خرز ويلبس الجواري.
قوله: (أوضاح) جمع وضح بفتحتين نوع من حلي الفضة، سمي بذلك لبياضه، ولكنه هنا مستعمل فيما عمل من الذهب.
• الوجه الثالث: استدل بهذه الأحاديث من قال بوجوب الزكاة في الحلي إذا كان معدًا للاستعمال أو العارية، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، وداود (١)، وابن حزم (٢)، وجماعة من المتأخرين، منهم: الصنعاني (٣)، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين (٤).
وهو ظاهر اختيار الحافظ، حيث اقتصر على أدلة هذا القول.
ومن أدلتهم أيضًا قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: ٣٤].
وقول النبي ﷺ: " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار … " (٥).
قالوا: فدلت الآية والحديث على وجوب زكاة الحلي، لعمومها لجميع أنواع الذهب والفضة، ومن ادعى خروج الحلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل، وقالوا: إن المراد بالكنز في الآية ما لم تؤد زكاته، كما روي ذلك عن ابن عمر وغيره (٦).
وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن الحلي المعد للاستعمال ليس فيه