Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الجنائز حكم الصلاة على الميت الغائب وكيفيتها

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٢٩٤

قالوا: لأنه إذا صلي عليه سقط الفرض بصلاة المسلمين عليه.

والقول الرابع: أنه يصلى على الغائب إذا كان قد نفع المسلمين بعلمه أو جاهه أو ماله أو كان له أياد بيضاء في الدفاع عن الإسلام وأهله، وهذه الأوصاف مأخوذة من قصة النجاشي، وقد جاء هذا القول عن الإمام أحمد، فقد نقل ابن تيمية عن الإمام أحمد أنه قال: إذا مات رجل صالح صلي عليه (١)، واحتج بقصة النجاشي، ورجح هذا القول بعض المتأخرين، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز (٢).

والراجح هو القول الثالث، وهو التفصيل بين من صلي عليه في بلده فلا يصلى عليه، وبين من لم يصل عليه فيصلى عليه، وذلك لقوة مأخذه، والصلاة على النجاشي ليست شرعًا عامًا، وإنما هي قضية عينية مكافأة للنجاشي على صنيعه. والقول بأن النجاشي لم يصل عليه ليس عليه دليل؛ بل هو بعيد جدًا؛ لأن من المعلوم أن الملوك إذا أسلموا يتبعهم أناس، ولا سيما المقربون إليهم.

ويؤيد هذا القول أن كبار الصحابة ﵃ ومنهم الخلفاء الأربعة لم ينقل أنه صلي عليهم في الأمصار الإسلامية صلاة الغائب، والظاهر أن هذا لو وقع لكانت الهمم والدواعي متوفرة على نقله.

• الوجه الخامس: في الحديث معجزة ظاهرة وآية من آيات النبي ﷺ الدالة على نبوته حيث أخبر بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وقد ذكر بعض العلماء أنه بينه وبين النجاشي مسيرة شهر، والله تعالى أعلم.

* * *