Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الجنائز حكم الصلاة على الميت الغائب وكيفيتها

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٢٩٣

بموته ووقت ومكان الصلاة عليه، لما في ذلك من المصلحة بالمبادرة لشهود جنازته، والصلاة عليه، والدعاء له وتشييعه وحضور دفنه؛ لأن في ذلك أجرًا للمصلين، ونفعًا للميت، كما أن في ذلك تنفيذ وصاياه وإظهار ديونه وغير ذلك من المصالح والأحكام.

وعلى هذا تحمل أحاديث جواز النعي، ومنها حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم في قصة المرأة التي تقدم المسجد فقال ﷺ: " أفلا كنتم آذنتموني"، أي: أعلمتموني.

وقد يكون النعي واجبًا إذا كان لتحصيل أمر واجب كتغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.

• الوجه الرابع: الحديث دليل على جواز الصلاة على الميت الغائب، وأن كيفيتها مثل كيفية الصلاة على الميت الحاضر في التكبير أربعًا وغيره، وهذا هو قول الشافعي وأحمد (١).

قالوا: ولأن الصلاة على الميت دعاء له، فكيف لا يدعى له وهو غائب.

والقول الثاني: أن الصلاة على الغائب غير مشروعة مطلقًا، وصلاة النبي ﷺ على النجاشي خاصة به، وليس ذلك لغيره؛ لأنه توفي كثير من أصحابه ﷺ، من أعزهم عليه: القراء، ولم ينقل عنه أنه صلى عليهم، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، ورواية عن أحمد (٢).

والقول الثالث: أن الصلاة على الميت غير مشروعة إلا لمن لم يصل عليه، وهذا قول في مذهب أحمد، وبه قال الخطابي، وصوبه شيخ الإسلام ابن تيمية، وصححه ابن القيم (٣).