منحة العلام في شرح بلوغ المرام
قوله: (قطقطًا) بكسر القاف وإسكان الطاء، أصغر من الرذاذ، قال أبو زيد: القطقط أصغر المطر، ثم الرذاذ، وهو فوق القطقط، ثم الطش وهو فرق الرذاذ.
قوله: (سجلًا) مصدر سجلت الماء سجلًا، إذا صببته صبًا، وصف به السحاب مبالغة في كثرة ما يصب منها من الماء حتى كأنها نفس المصدر، والمعنى أنه سأل أنواع المطر؛ لأنه أبلغ في نفع الأرض.
قوله: (يا ذا الجلال والإكرام) هذا توسل بهذين الاسمين العظيمين.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز الاستسقاء بدون صلاة؛ لأن الظاهر من سياق الحديث أنه ﷺ استسقى في هذا الوادي بدون صلاة، وقد تقدم في أول الباب أنواع الاستسقاء، وهذا واحد منها.
الوجه الرابع: في الحديث ظهور آية عظيمة للنبي ﷺ دالة على صدقه وكرامته على ربه ﷿، وأن الله تعالى يستجيب دعاءه، لكن هذا ليس على إطلاقه، فقد يستجاب دعاؤه وقد لا يستجاب والله عليم حكيم، وقد ثبت أن النبي ﷺ دعا في الصلاة على أناس من كفار قريش وخلفه الصحابة يؤمنون على دعائه، وهو أشرف الخلق، وهم صفوة الخلق بعد الرسل ومع ذلك أنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ [آل عمران: ١٢٨] فلم يستجب دعاؤه فيهم، وأسلموا وحسن إسلامهم.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل، فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلًا، ثم انصرف إلينا، فقال ﷺ: " سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدة … " الحديث (١). والله تعالى أعلم.
* * *