Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم الصلاة عند الزلزلة وصفتها

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ١٦٧

علي ﵁ أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات، خمس ركعات وسجدتين، وركعة وسجدتين في ركعة.

وهذا الأثر ضعيف؛ لأن فيه من لم يسم، فهو منقطع، ولهذا قال البيهقي عقبه: (قال الشافعي: ولو ثبت هذا الحديث عندنا عن علي ﵁ لقنا به)، وضعفه أيضًا النووي، وقال: (إنه لم يثبت عن علي ﵁ (١).

• الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية الصلاة عند حدوث الآيات كالزلزلة، وهي رجفة الأرض واضطرابها، والريح الشديدة غير المعهودة، ونحو ذلك، ويؤيد هذا أن النبي ﷺ علل الكسوف بأنه من آيات الله يخوف بها عباده، فإذا كانت الصلاة تشرع عند الكسوف؛ لأنه آية، فإنها تشرع عند حدوث الآيات، وظاهر فعل ابن عباس أنه صلى بهم جماعة.

وقد أخرج أبو داود والترمذي من طريق سلم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: (قيل لابن عباس بعد صلاة الصبح: ماتت فلانة، لبعض أزواج النبي ﷺ فسجد، قيل له: أتسجد هذه الساعة؟ فقال: أليس قد قال رسول الله ﷺ: "إذا رأيتم آية فاسجدوا"، فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ") (٢).

وهذا الحديث إسناده حسن، قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)، وقال النووي: (رواه أبو داود والترمذي في كتاب "المناقب" بإسنادين صحيحين) (٣).

وهذا مشكل على قول الترمذي: (إنه غريب)؛ إلا أن يراد به من رواه عن سلم بن جعفر، وهما شيخا أبي داود والترمذي؛ وإلا فليس له إسناد واحد، والله أعلم.