Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام مشروعية النداء لصلاة الكسوف والجهر فيها بالقراءة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ١٥٨

احتمالات عديدة، منها: أنه يحتمل أن ابن عباس نسي ما قرأ به، وحفظ قدر قراءته، فقدرها بالبقرة، فإن الرجل ينسى ما قرأ به الإمام في صلاة يومه، أو يقال: إنه لا يصح الاستدلال به فإنه ما سبق لموضوع الإسرار، وإنما أراد بيان مقدار قيام النبي ﷺ، فكيف يقدم هذا اللفظ المجمل على الصريح الذي لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا.

وأما حديث سمرة ﵁ فهو حديث ضعيف؛ لأنه من رواية ثعلبة بن عباد، وهو مجهول، تفرد بالرواية عنه الأسود بن قيس، كما ذكر الذهبي (١)، ولم يوثقه إلا ابن حبان، ونقل الحافظ أن ابن المديني ذكره في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس (٢)، وبه أعله ابن حزم (٣).

ومثل هذا الحديث لا يصح أن يقف في معارضة ما ثبت في " الصحيحين"، ثم لو صح لم يكن فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنه ﷺ لم يجهر، وإنما فيه: (لا نسمع له صوتًا)، ولا يلزم من نفي سماع الصوت نفي الجهر، ولو كان بحيث يسمعه لسمعه كما سمعته عائشة ﵂ التي كانت قريبًا من القبلة في حجرتها، وكلاهما صادق (٤).

وعلى هذا فأحاديث الجهر صحيحة صريحة، فلا يقدم عليها ما فقد هذين الوصفين.

• الوجه الرابع: الحديث دليل على مشروعية النداء لصلاة الكسوف بلفظ: " الصلاة جامعة"، وقد ورد في " الصحيحين" حديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال: (لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي: إن الصلاة جامعة)، ولم يرد في السنة تحديد عدد مرات النداء، فالظاهر أنه ينادي لها بقدر ما يحصل به إسماع الناس، وليس لها أذان ولا إقامة ولا ينادي لغيرها من النوافل؛ كالعيدين ولا الاستسقاء؛ لأنه لم يرد النداء بهذا اللفظ عن النبي ﷺ إلا في صلاة الكسوف، فيكون النداء لغيرها من البدع المحدثة، وتقدم ذلك في باب "صلاة العيدين"، والله تعالى أعلم.