منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ووصلاه مسلم (١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عثمان، حدثنا أبان بن يزيد به.
وأخرجه أيضًا من طريق معاوية بن سلام، أخبرني يحيى، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابرًا أخبره … الحديث.
وظاهر السياق عند البخاري وعند مسلم على كلا الروايتين أن النبي ﷺ لم يسلم بعد صلاته بالطائفة الأولى، ورواية النسائي صريحة في أنه سلم في كل ركعتين، وكذا حديث أبي بكرة الآتي.
وقد فات الحافظ عزة الحديث إلى من هو أعلى من النسائي مع سعة حفظه ﵀، إلا أن يكون المقصود من قوله: (من وجه آخر) هذا الإسناد.
أما حديث أبي بكرة، فقد أخرجه أبو داود (١٢٤٨)، والنسائي (٣/ ١٧٨)، وأحمد (٣٤/ ٥٠) من طريق الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة ﵁ بمثل حديث جابر ﵁ أنه صلى بكل طائفة ركعتين، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا، وعلى هذا فحديث أبي بكرة أصله في مسلم.
وهذا الحديث إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وقد تكلم العلماء في سماع الحسن من أبي بكرة، فقد نقل العلائي عن الدارقطني أنه قال: (الحسن لم يسمع من أبي بكرة) (٢)، وكذا نقل الحافظ عن أبي حاتم (٣).
لكن ظاهر صنيع البخاري أنه سمع منه، فقد أورد عدة أحاديث في " صحيحه" من طريق الحسن، عن أبي بكرة ﵁ (٤).
• الوجه الثاني: الحديث دليل على نوع رابع من أنواع صلاة الخوف، وهو أن يصلي الإمام بكل طائفة صلاة منفردة، فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين ثم يسلم بها، ثم تأتي الطائفة الثانية فيصلي بها ركعتين، ثم يسلم بهم.