Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم تحية المسجد وقت الخطبة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٤٤

وقال أبو حنيفة، ومالك، وجماعة من الفقهاء، إن الداخل في هذه الحال يجلس ولا يركع أثناء خطبة الإمام (١)، واستدلوا بحديث عبد الله بن بسر ﵁ قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال له رسول الله ﷺ: "اجلس فقد آذيت"، وفي رواية: "وآنيت" (٢).

ووجه الدلالة: أن الرسول ﷺ أمره بالجلوس ولم يأمره بتحية المسجد، فدل على أنها غير واجبة.

واعتذروا عن حديث الباب بأعذار غير ناهضة، لا داعي لشغل الأوقات والأوراق بها، والراجح هو القول الأول، لقوة دلالته؛ فإن أمر الرسول ﷺ سليكًا بتحية المسجد بعدما جلس وقطع الخطبة لأجل سؤاله وأمره بالصلاة دليل واضح على أن الداخل يصلي ولا يجلس، ولو سقطت تحية المسجد في حال لكان هذا الحال أولى بها، فإنه مأمور باستماع الخطبة، فلما ترك لها استماع الخطبة دل على تأكيدها، ولذا قال النووي: (هذا نص صريح لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحًا فيخالفه) (٣).

وأما حديث عبد الله بن بسر فلا دلالة فيه على أن التحية لا تشرع حال الخطبة؛ لاحتمال أن المراد اجلس؛ أي: لا تتخط، ولم يقصد ترك التحية، أو أن المراد اجلس بشرط الجلوس المفهوم في قوله: " فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، ولاحتمال أنه صلاها في مكان آخر من المسجد قبل وقوع التخطي منه، ولهذا سأله الرسول ﷺ هل صلى أو لا؟ أو أن ذلك قبل الأمر بها، وعلى أي حال فحديث جابر أصح وأقوى دلالة؛ لأن حديث عبد الله بن بسر يدل على عدم وجوبها، وحديث جابر يدل على مشروعيتها، فتكون دلالته