Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم من أقام لحاجته ولم يجمع إقامة معينة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٤٧٥

وأما رواية أبي داود الأولى فهي من طريق حفص، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ بلفظ: (سبع عشرة)، وإسنادها صحيح على شرط البخاري، لكن رواية البخاري: (تسع عشرة) أرجح منها، وإلى هذا أشار أبو داود بعد سياق هذه الرواية، أو يصار إلى الجمع بينهما، فيكون من قال: سبعة عشر يوماً لم يعدَّ يوم الدخول ويوم الخروج (١).

وأما روايته الثانية فهي من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ بلفظ: (خمس عشرة).

وهذه الرواية ضعّفها النووي، وذلك لأن فيها محمد بن إسحاق، وهو صدوق مدلس، وقد عنعن (٢)، لكن رد عليه الحافظ بأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي (٣) من رواية عراك بن مالك، عن عبيد الله كذلك (٤)، ومع ذلك فرواية البخاري أرجح على ما تقدم.

وأما حديث عمران ﵁، فقد أخرجه أبو داود (١٢٢٩) من طريق علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين، قال: (غزوت مع رسول الله ﷺ وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ويقول: «يا أهل البلد، صلوا أربعاً، فإنا قوم سَفْر»).

وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه علي بن زيد بن جُدْعان، قال عنه الإمام أحمد: (ليس بشيء) (٥)، وقد ضعف الحديث النووي (٦)، والحافظ ابن حجر (٧).

وأما حديث جابر ﵁ فقد أخرجه أبو داود (١٢٣٥) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر ﵁، به.

وقول الحافظ: (رواته ثقات إلا أنه اختلف في وصله) يشير إلى قول