منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Printed page ٣/ ٤٤٤
وأما حديث عائشة ﵂، فقد أخرجه ابن حبان (٥/ ٥٠٦ - ٥٠٧) وأبو يعلى (٤٤٥٦) والطبراني في «الأوسط» (٢٧٤٤) من طريق حبيب المعلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين، فهو شاهد قوي لحديث أنس ﵁.
الوجه الثاني: الحديث دليل على صحة إمامة الأعمى حتى بالمبصرين، ويقدم عليهم ما دام أنه أعلم الحاضرين بالقرآن والسنة، وأفضلهم بالتقى والصلاح، قال ابن المنذر: (إمامة الأعمى كإمامة البصير، لا فرق بينهما، وهما داخلان في ظاهر قول النبي ﷺ: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» فأيهم كان أقرأ كان أحق بالإمامة) (١)، والله تعالى أعلم.