منحة العلام في شرح بلوغ المرام
بالصلاة معهم فريضة، ولا شك أن من أخَّر الصلاة وفعلها في غير وقتها فهو غير عدل.
ولأن الصحابة ﵃ صلوا خلف من لا يُحمد فعله، ومنهم ابن عمر ﵄ فقد كانوا يصلون خلف الحجَّاج (١)، وابن عمر من أشد الصحابة تحرياً لاتباع السنة، والحجاج معروف بالفسق، وصلى أبو سعيد الخدري ﵁ خلف مروان بن الحكم (٢)، وصلى خلفه - أيضاً - الحسن والحسين (٣).
وهذا القول هو الراجح، لقوة أدلته وصراحتها، ولأنها مؤيدة بالأصل، وهو أن كل من صحَّت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، ولا دليل على التفريق بين صحة الصلاة وصحة الإمامة.
وأما دليل الأولين فهو حديث الباب، وتقدم أنه ضعيف لا تقوم به حجة، لكن ينبغي أن يعلم أنه يجب على المسؤولين عن تعيين أئمة المساجد أن يختاروا للإمامة الأفضل ديناً وعلماً وورعاً، وألا يكون هناك محاباة في هذا الأمر العظيم، وسيأتي - إن شاء الله - زيادة كلام عند الحديث (٤٢٧)، والله تعالى أعلم.