Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام الأحق بالإمامة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٤٠٣

نعرف أمرها ونهيها وأحكامها) (١)، وقال ﵁: (من أراد العلم فليقرأ القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين) (٢).

والغالب أن من كان أكثر قرآناً كان أكثر علماً بالأحكام الشرعية، كما أن الغالب عليهم أنهم كانوا يعتنون بالجَودة ويعتنون بالكثرة، ومن الأدلة على ذلك حديث ابن عمر ﵄ أنه قال: (لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العَُصْبة - موضع بقباء - قبل مقدم رسول الله ﷺ فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآناً) (٣).

الوجه الرابع: الحديث دليل على أن الأئمة إذا تساووا في القراءة فإنه يقدم أعلمهم بالسنة، وهو أفقههم في دين الله تعالى، فإن تساووا يقدم أقدمهم هجرة إلى الرسول ﷺ في زمنه، أو أقدمهم هجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام بعد زمن الرسول ﷺ؛ لأن المتقدم أسبق إلى الخير وأقرب إلى معرفة الشرع ممن تأخر، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاماً وهو أكبرهم سناً، كما جاء في الرواية الأخرى، فإن من كان أكبر سناً فهو أقدم إسلاماً.

وهذا الترتيب من محاسن الشريعة وكمالاتها، حيث راعت هذه الأمور وجعلت الناس مراتب بحسب علمهم.

الوجه الخامس: الحديث دليل على أن الإمام الأعظم أو الوالي من قِبَلِهِ أحق بالإمامة من غيره من المذكورين، فإذا حضر في محل ولايته قدم على جميع الحاضرين حتى صاحب البيت وإمام المسجد، إلا إذا أذن، فيقدم من يصلح للإمامة.