منحة العلام في شرح بلوغ المرام
تأويل فاسد؛ لأن اليد ثابتة لله تعالى على حقيقتها، واليد غير القدرة.
قوله: (لقد هممت) أي: أردت وعزمت، والهمُّ: انبعاث النفس إلى تحصيل أمرٍ ما، وقد جاء في رواية مسلم أن رسول الله ﷺ فقد ناساً في بعض الصلوات، فقال: «لقد هممت … » فبين بذلك سبب الحديث.
قوله: (ثم أخالف إلى رجال) أي: آتيهم من خلف، قال الجوهري: (خالف إلى فلان؛ أي: أتاه إذا غاب عنه) (١).
قوله: (لا يشهدون الصلاة) هذه اللفظة عند مسلم فقط، كما تقدم، وهي صفة لرجال، والمعنى: لا يحضرون، من شهد بمعنى حضر، وفيها بيان سبب ذلك، وهو أن العقوبة على ذنب ظاهر، وهو تخلفهم عن الصلاة في المسجد، لا على أنها لنفاقهم، كما قيل؛ لأن النبي ﷺ لا يعاقب المنافقين على نفاقهم؛ لأنه أمر باطن، بل كان يكل سرائرهم إلى الله تعالى، ويعاملهم معاملة المسلمين في الظاهر، وقوله: «لا يشهدون الصلاة» لم يبين المراد بهذه الصلاة، لكن آخر الحديث يشعر بأنها العشاء، وهذا لا يقتضي التخصيص.
قوله: (فأحرق عليهم بيوتهم)، في رواية لمسلم: «فأحرق بيوتاً على من فيها»، وهذا يُشعر بأن العقوبة ليست قاصرة على المال، بل المراد: تحريقهم، وبيوتهم تبع لهم.
قوله: (والذي نفسي بيده) أعاد النبي ﷺ اليمين للمبالغة في التأكيد والاهتمام.
قوله: (عَرْقاً سميناً) بفتح المهملة، وسكون الراء، ثم قاف، هو العظم الذي أُخِذَ أكثر ما عليه من الهبر، ويؤيد ذلك رواية مسلم: «عظماً سميناً» فَيُكسر العظم ويُطبخ، ويُؤكل ما عليه من اللحم، ثم يُتَمَشْمَشُ العظم.
قوله: (أو مِرماتين حسنتين) تثنية مِرماة، بكسر الميم، ويجوز فتحها،