Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كيفية صلاة النبي ﷺ في الليل

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٣١٥

وأما حديثها الثاني، فقد أخرجه البخاري (١١٤٧) في كتاب «التهجد»، باب «كيف صلاة النبي ﷺ، وكم كان يصلي من الليل؟»، ومسلم (٧٣٨) (١٢٨) من طريق حنظلة، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: فذكرت الحديث.

وأما حديثها الثالث، فقد أخرجه مسلم (٧٣٧)، في كتاب «صلاة المسافرين» باب «صلاة الليل»، من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: فذكرت الحديث.

وأما عزوه للبخاري، فالظاهر أنه وهم، إذ أن الحديث ليس في البخاري في مظانه من كتاب «التهجد»، ولا عزاه إليه أحد، وقد عزاه ابن عبد الهادي لمسلم فقط، وكذا فعل ابن دقيق العيد (١).

وأما حديثها الرابع، فقد أخرجه البخاري (٩٩٦) في كتاب «الوتر»، باب «ساعات الوتر» ومسلم (٧٤٥) من طريق أبي الضحى - مسلم بن صبيح - عن مسروق، عن عائشة قالت: … فذكرت الحديث.

الوجه الثاني: في هذه الأحاديث بيان لصلاة النبي ﷺ بالليل كيفية وعدداً، في رمضان وغيره، وكانت صلاته ﷺ متساوية في جميع السنة لا فرق بين رمضان وغيره، وأما ما ورد من أنه ﷺ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره، فهو محمول على التطويل في الركعات دون الزيادة في العدد، وقد كان ﷺ يصلي ثلاث عشرة، ويصلي إحدى عشرة، وجاء أنه يصلي أقل من ذلك، وسيأتي الكلام على قيام رمضان في آخر كتاب «الصيام» إن شاء الله تعالى.

الوجه الثالث: دلَّ حديث عائشة الأول على أنه إذا صلى إحدى عشرة، صلاها أربعاً أربعاً ثم صلى ثلاثاً، وقولها: (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) أي: أنهن في النهاية من كمال الحسن والطول، مستغنيات بظهور ذلك عن السؤال عنه.