منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الوجه الثاني: في تخريجهما:
أما حديث بريدة ﵁ فقد أخرجه أبو داود (١٤١٩) في كتاب «الصلاة» باب «فيمن لم يوتر» والحاكم (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) من طريق أبي المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به مرفوعاً.
والمثبت في أبي داود وغيره أنه قال ذلك (ثلاثاً)، قال الحاكم: (هذا حديث صحيح، وأبو المنيب العتكي مروزي، ثقة يُجمع حديثه، ولم يخرجاه) وهذا فيه نظر، فهو مختلف فيه، ولذا تعقب الذهبي الحاكم، فقال: (قال البخاري: عنده مناكير) ولما ترجم له في «الميزان» عَدَّ هذا الحديث من مناكيره (١).
ونقل ابن أبي حاتم (٢) عن أبيه أنه قال: (هو صالح الحديث)، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء (٣). وقد وثقه يحيى بن معين في رواية، وقال ابن عدي: (هو عندي لا بأس به) (٤).
وقال الحافظ في «التقريب»: (صدوق يخطئ)، وعلى هذا فهو حسن الحديث بالمتابعات والشواهد.
وأما حديث أبي هريرة ﵁، فقد أخرجه أحمد (١٥/ ٤٤٧) قال: حدثنا وكيع قال: حدثني خليل بن مرة، عن معاوية بن قرة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يوتر فليس منا»، وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان:
الأولى: ضعف الخليل بن مرة، قال البخاري: (منكر الحديث)، وقال في موضع آخر: (لا يصح حديثه)، وقال أبو حاتم: (ليس بقوي)، وقال النسائي: (ضعيف) (٥).
الثانية: الانقطاع، لأن معاوية بن قرة لم يسمع من أبي هريرة، كما قال ذلك الإمام أحمد (٦).