منحة العلام في شرح بلوغ المرام
والعشاء والجمعة فصليت مع النبي ﷺ في بيته)، وبهذا يتبين أن الحافظ ساق هذه الرواية بالمعنى، ولعل الحافظ ذكرها لأنها أفادت فائدتين:
الأولى: أنها أفادت سنة الجمعة البعدية، وهي زائدة على العشر.
الثانية: أنه ﷺ كان يصليها في بيته.
وعلى هذا فيكون قوله: (حفظت عشر ركعات) منظوراً فيه إلى التكرار كل يوم.
وأما الحديث الثاني فقد رواه مسلم (٧٢٣) (٨٨) من طريق زيد بن محمد قال: سمعت نافعاً يحدث عن ابن عمر، عن حفصة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين)، وهو عند البخاري - أيضاً - (١١٧٣) (١١٨١) بلفظ: (أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلّى ركعتين).
ولعل الحافظ أورد هذه الرواية من حديث حفصة لأنها أفادت تخفيف ركعتي الفجر - كما سيأتي - وأنه لا يصلي بعد طلوعه سواهما، وإلا فهما معدودتان في العشر في حديث ابن عمر ﵄ كما تقدم.
وأما حديث عائشة فقد أخرجه البخاري في كتاب «التهجد»، باب «الركعتين قبل الظهر» (١١٨٢) من طريق شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة ﵂ به.
وظاهر الحديث لا يطابق تبويب البخاري، لكن يحتمل أنه أراد بذكره في هذا الباب بيان أن الركعتين قبل الظهر ليستا حتماً بحيث تمتنع الزيادة عليهما، وقد ذكر قبله حديث ابن عمر المتقدم في أنه ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين.
الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية التنفل بهذه الرواتب، وهي ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد صلاة الجمعة، وركعتان بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد صلاة العشاء، وركعتان خفيفتان قبل صلاة الفجر.