منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الوجه الخامس: إذا سجد للتلاوة قال في سجوده ما يقوله في سجود الصلاة، وإن أضاف بعض الوارد فحسن، ومن ذلك:
ما روته عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوَّته» (١).
والحديث فيه مقال، لكن يشهد له حديث علي ﵁ الطويل المتقدم في أدعية الاستفتاح في وصف صلاة النبي ﷺ وفيه: «وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين».
وله شاهد آخر عند ابن أبي شيبة من طريق ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، وإسناده ضعيف (٢).
ولذا حسَّن الحديث الحافظ وقال: (وإنما قلت: حسن، لأن له شاهداً من حديث علي كما تقدم، وإن كان في مطلق السجود، والله أعلم) (٣).
وعن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: رأيتني الليلة وأنا نائم، كأني كنت أصلي خلف شجرة، فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول: (اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبَّلها مني، كما تقبَّلتها من عبدك داود)، قال: قال