Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم سجود التلاوة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٢٥٢

عمر بن الخطاب (١).

الوجه الثاني: الحديث دليل على أن سجود التلاوة ليس بواجب، بل هو سنة، وهذا قول الجمهور من أهل العلم، ومنهم الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه (٢).

ووجه الدلالة من وجهين:

الأول: أن قوله: (ومن لم يسجد فلا إثم عليه) واضح في عدم الوجوب، لأن نفي الإثم عن ترك الفعل مختاراً يدل على عدم وجوبه، وكذلك قوله (إلا أن نشاء).

الثاني: أن هذا كان بحضرة الجمع الكثير من الصحابة من المهاجرين والأنصار ﵃ فلم ينكر ذلك عليه أحد، ولا نُقِلَ خلافه، فهذا يدل دلالة ظاهرة على إجماع الصحابة ﵁ على أنه ليس بواجب.

ومن الأدلة - أيضاً - على عدم وجوب سجود التلاوة حديث زيد المتقدم عندما قرأ سورة النجم على النبي ﷺ فلم يسجد فيه، ولم يأمره النبي ﷺ بالسجود، ولو كان واجباً لأمره به، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

القول الثاني: أن سجود التلاوة واجب، وهذا مذهب الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، وعن أحمد رواية أنه واجب في الصلاة، سنة خارجها (٤).

ودليل الوجوب حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله، وفي رواية: