منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الوجه الثاني: في تخريجهما:
أما حديث ابن عباس فقد أخرجه البخاري في كتاب «سجود القرآن»، باب «سجود المسلمين مع المشركين» (١٠٧١) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والأنس.
وأما حديث زيد بن ثابت فقد أخرجه البخاري في الكتاب المذكور، باب «من قرأ السجدة ولم يسجد» (١٠٧٢) (١٠٧٣) ومسلم (٥٧٧) من طريق يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت ﵁ به.
الوجه الثالث: حديث ابن عباس دليل على ثبوت السجود في سورة (النجم) وتقدم ذلك، أما حديث زيد بن ثابت فقد استدل به من لا يرى السجود في سورة (النجم) كما تقدم، ويجاب عنه بأن تركه ﷺ للسجود في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقاً، لاحتمال أن يكون لبيان الجواز، قال الحافظ: (وهذا أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعي) (١)، ومن قبل ابن حجر قال النووي بمثل هذا الاحتمال (٢).
وقيل: يحتمل أن ترك السجود فيها لأن زيداً هو القارئ ولم يسجد ولو سجد لسجد النبي ﷺ، وقد ذكر هذا الجواب أبو داود (٣) والترمذي (٤)، وذكره - أيضاً - شيخ الإسلام ابن تيمية (٥)، والله تعالى أعلم.