Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم التشهد بعد سجدتي السهو

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٢٢١

بكثير، ومما يؤيد ذلك أن محمد بن سيرين قيل له: (فالتشهد؟) قال: (لم أسمع في التشهد شيئاً).

وقد أخرج مسلم هذا الحديث (٥٧٤) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ صلّى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له: (الخرباق)، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: (أصدق هذا؟) قالوا: (نعم)، فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.

وليس في هذا السياق ذكر التشهد، وعليه: فهي زيادة شاذة، كما قال ابن المنذر، والبيهقي، وابن حجر (١).

الوجه الثاني: الحديث دليل على أن سجود السهو إذا كان بعد السلام فإنه يتشهد له ثم يسلم، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة والمالكية والحنفية (٢).

والقول الثاني: أنه إذا سجد بعد السلام، سلم بعد سجوده بدون تشهد، وهذا قول الأوزاعي والشافعي وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، لحديث عمران عند مسلم: (فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم) وتقدم بتمامه، فلم يذكر التشهد، ولو فعله النبي ﷺ لنقل إلينا، وأما إثبات التشهد في حديث الباب فهو زيادة شاذة، قال ابن عبد البر: (أما التشهد في سجدتي السهو فلا أحفظه من وجه صحيح عن النبي ﷺ (٤)، وقال النووي: (إنه لم يصح عن النبي ﷺ منه شيء) (٥)، وهذا هو الراجح، والله تعالى أعلم.