منحة العلام في شرح بلوغ المرام
أن الله تعالى قصرها، على اعتقاد وقوع قصرها إلى ركعتين، لأنهم في زمان الوحي والنسخ، والذي في البخاري - هنا - (أقصرت الصلاة؟) بلفظ الاستفهام، أما لفظ الكتاب فهو رواية للبخاري من طريق ابن عون، عن ابن سيرين به (١)، ويجوز في ضبطها فتح القاف وضم الصاد، كما ذكره النووي (٢).
قوله: (ذا اليدين) وفي رواية (يقال له: ذو اليدين)، وقد جاء في بعض روايات الصحيحين: (وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له ذو اليدين … ) والمشهور أنه الخرباق بن عمرو، وهو سُلميٌّ من بني سليم.
قوله: (أنسيت أم قصرت؟) أي: أذهلت فسلَّمت قبل تمام الصلاة، أم أن الصلاة قصرت وردت إلى ركعتين؟
فذو اليدين غلب عليه حرصه على تعلم العلم واعتنائه بأمر الصلاة، وأبو بكر وعمر غلب عليهما احترام النبي ﷺ وتعظيمه، مع علمهما بأنه سيبين أمر ما وقع.
قوله: (لم أنس ولم تقصر) نفى ﷺ النسيان بناء على ظنه أنه أتم صلاته، ونفى القصر بناء على يقينه أن حكم إتمام الصلاة لم يتغير، فلما انتفى القصر عن يقين تعين أن يكون ناسياً، ولهذا قال ذو اليدين: بلى، قد نسيت.
وظاهر هذا السياق أنه رجع إلى قول ذي اليدين وحده، لكن ورد روايات أخرى: (فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم)، وفي رواية أبي داود المذكورة: (فقال: أصدق ذو اليدين؟)، وإنما لم يأخذ النبي ﷺ بقول ذي اليدين، لأنه يعارض ما كان يظنه من إتمام الصلاة، فطلب النبي ﷺ ما يرجح قوله.
قوله: (ولم يسجد حتى يقنه الله ذلك) أي: لم يسجد ﷺ سجدتي السهو حتى يقنه الله تعالى أنه سلم من ركعتين، إما بوحي أو بتذكيره إياه لما سأل القوم عما قاله ذو اليدين، وعلم أبو هريرة ذلك إما من قرائن الأحوال، أو بإخباره ﷺ، وهذه زيادة منكرة، كما تقدم.