Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم من سلم ناسيا قبل تمام صلاته

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٢١٦

وقد جاء في رواية الصحيحين: (صلَّى بنا النبي ﷺ الظهر أو العصر … ) بلفظ الشك، وفي رواية للبخاري بلفظ: (الظهر) بغير شك، وعند مسلم: (العصر) والظاهر أن هذا الاختلاف من الرواة، أو من أبي هريرة ﵁ ويدل لذلك رواية النسائي من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: (صلّى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي، قال أبو هريرة: لكني نسيتها … ) (١)، وفي رواية أن الذي نسي هو ابن سيرين، ومثل هذا لا يؤثر في الحديث، لأن المقصود أنها رباعية، وكلها صلاة عَشِيٍّ.

قوله: (ثم قام إلى خشبة) هي ما غلظ من العيدان، وفي رواية لمسلم: (ثم أتى جذعاً في قبلة المسجد).

قوله: (فوضع يده عليها) في رواية (فاتكأ عليها كأنه غضبان) أي: يشبه الغضبان في انقباضه وتشوش فكره، وكأن هذا - والله أعلم - من أجل نقصان صلاته، أو أنه كان في حال صلاته مشغول البال بأمر أوجب له ذلك الغضب، وحمله على أن صلى ركعتين وسلم (٢)، ولعل الصحابة ﵃ عبروا بالغضب عما ظهر عليه، وإلا فلا موجب له في هذا الوقت.

قوله: (فهابا أن يكلماه) الهيبة: إجلال ومخافة ناشئة عن إعظام، يقال: رجل مهيب ومهوب، أي: يهابه الناس، وإنما هاب أبو بكر وعمر تكليم النبي ﷺ لشدة معرفتهما بعظمته وحقوقه، وقوة المعرفة توجب الهيبة (٣).

قوله: (وخرج سَرَعَانُ الناس) بفتح السين والراء، هم الأوائل الذين يسرعون الخروج من المسجد بعد انقضاء الصلاة، ويجوز إسكان الراء، كما نقله القاضي عياض (٤)، ويجوز ضم السين وإسكان الراء، فيكون جمع سريع كقضيب وقضبان وكثيب وكثبان.

قوله: (قُصرت الصلاة) بضم القاف وكسر الصاد، بلفظ الخبر، أي: