Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم من نسي التشهد الأول في الصلاة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٢١٣

الوجه الخامس: استدل بهذا الحديث من قال: إن التشهد الأول واجب، لأن النبي ﷺ لما تركه سجد له، وليس بركن، لأن الركن لا يجبره سجود السهو، وهذا قول الإمام أحمد في ظاهر مذهبه، وطائفة منهم إسحاق والثوري وأبو ثور وداود، وحكى الطحاوي مثله عن مالك (١).

وعكس آخرون، فقالوا: إن الحديث دليل على عدم وجوب التشهد الأول، لأنه لو كان واجباً لرجع إليه، وقد أشار البخاري إلى هذا (٢)، وهذا فيه نظر، والصواب الأول، أخذاً بظاهر الحديث.

الوجه السادس: الحديث دليل على وقوع السهو من النبي ﷺ لأنه من النسيان، والنسيان من طبيعة البشر، ولذا قال النبي ﷺ: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني»، متفق عليه من حديث ابن مسعود ﵁ وسيأتي.

قال ابن القيم: (وكان سهوه في الصلاة من تمام نعمة الله على أمته، وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما شرعه لهم عند السهو) (٣).

وأما حديث: (إني لأنسى أو أُنَسَّى لأَسُنَّ) (٤)، فقد جاء عن مالك أنه بلغه أن الرسول ﷺ قال: … فذكره.

وهو حديث لا أصل له، وإنما هو من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة، كما نص على ذلك الحفاظ، كابن عبد البر والعراقي وابن حجر وغيرهم (٥)، وهي ضعيفة؛ لأنها معضلة أو منقطعة، ثم إن ظاهره معارض لحديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين، لأنه يدل على أنه ﷺ لا ينسى بباعث البشرية وإنما ينسيه الله ليشرع، والصواب أنه ينسى لأنه بشر، ولا ينافي هذا أنه يترتب على نسيانه فوائد وأحكام كما ذكر ذلك ابن القيم، والله تعالى أعلم.