Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام صفة صلاة المريض

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٢٠٤

هذه الصفة عموم قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقوله ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (١)، فإذا استطاع شيئاً مما يفعل في الصلاة وجب عليه، لأنه مستطيع له.

وقد ورد في هذه الصفة حديث علي ﵁ وفيه: (فإن لم يستطع صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة) (٢).

المرتبة الخامسة: إذا لم يستطع الإيماء برأسه فالمذهب عند الحنابلة أنه يوميء بطرفه، فيغمض عينه قليلاً للركوع، فإذا قال: (سمع الله لمن حمده)، فتح طرفه، فإذا سجد أغمض أكثر (٣)، ودليلهم عبارة وردت في حديث علي المتقدم: (فإن لم يستطع أومأ بطرفه)، وهذه الجملة لا وجود لها في حديث علي ﵁ لا عند الدارقطني ولا عند البيهقي، والظاهر أنها لا تثبت، والحديث ضعيف، كما تقدم.

والقول الثاني: أنه إذا عجز عن الإيماء سقطت عنه الصلاة لعجزه عنها، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهو قول أبي حنيفة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: (هذا القول أصح في الدليل، لأن الإيماء بالعين ليس من أعمال الصلاة، ولا يتميز فيه الركوع من السجود ولا القيام من القعود، بل هو نوع من العبث الذي لم يشرعه الله تعالى، وأما الإيماء بالرأس فهو خفضه، وهذا بعض ما أمر الله به المصلي) (٤).