منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة المفروضة، وظاهر الحديث الإطلاق، لكنه محمول على الصلاة المفروضة، بدليل حديث كعب بن عجرة من باب حمل المطلق على المقيد، وصفته أن يقول: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين، وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
الصفة الثانية: أن يقول سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين، والله أكبر أربعاً وثلاثين، وهاتان في صحيح مسلم.
والصفة الثالثة: وردت في حديث أبي هريرة ﵁ في قصة فقراء المهاجرين، وفيه: (تسبحون، وتكبرون، وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة .. الحديث) (١).
والصفة الرابعة: ما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ وفيه: (تسبحون في دبر كل صلاة عشراً، وتحمدون عشراً، وتكبرون عشراً) (٢)، وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: (قال: رسول الله ﷺ: «خلَّتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله في دبر كل صلاة عشراً، ويحمده عشراً، ويكبره عشراً»، قال: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يعقد بيده، قال: «فتلك خمسون ومئة باللسان، وألف وخمس مئة في الميزان … ») الحديث (٣).
ومعنى (خلتان) خصلتان، ومعنى (خمسون ومئة باللسان) أي: في يوم وليلة (وألف وخمس مئة في الميزان) أي: لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠].